التاريخ يتجدد في لحظات فارقة

Eritrean Nahda Party

التاريخ يتجدد في لحظات فارقة

من المؤكد تاريخيا بان الجماهير أو الشعوب هي التي تسعى إلى تأسيس الدول كي تتمكن في إطارها من تحقيق رغبتها في توفير الحياة

التي تليق بها ويتم ذلك بالتوافق فيما بينها , وهذه الشعوب تدرك بوعيها المجتمعي بان الحياة اللائقة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال وضع نظم وإقامة مؤسسات ، فالإنسان سعى ومنذ القدم إلى الارتقاء بحياته لذلك نجد العديد من الفلاسفة والمفكرين الذين سطروا تأملاتهم من خلال نظريات للإجابة على سؤال كيف للإنسان أن يحظى بالحياة التي تليق به ، وتبعتها تجارب البشر وتراكمت الخبرات وتوصلت إلى ضرورة وأهمية إقامة الدول وتشريع الأنظمة والمهم انه وفي كل تلك التجارب نجد الشعوب هي صاحبة المصلحة وهي التي تسعى للتمكن منها ، ومن خلال بذل طاقاتها وتوفير كل إمكاناتها البشرية والمادية تحول أحلامها إلى واقع معاش ، فالتطور الذي نشهده في عالمنا اليوم بالمشرق والمغرب إذا لم يكن وراءه شعوب تواقة ومتطلعة لم يكن ليكتب له بأن يكون واقعا ملموسا ومحسوسا ، ونحن في الدول النامية صرنا نتطلع إلى أن نكون مثلهم في أن نعيش الحياة اللائقة بالإنسان المكرم ، فالتجارب هي ملك للجميع والبشر يتبادلون التجارب والخبرات بتنقل الناس أو بتصدير المعرفة أو بطلبها .

ودعونا الآن نأتي إلى وضعنا نحن في ارتريا عندما بلغ وعينا وحسنا الوطني بضرورة أن تكون لنا دولة وصار هذا الأمر متداولا بين الارتريين حتى أضحى رأي الجميع وتدافع الناس إلى ذلك في حقب زمنية متفاوتة وبمختلف الأدوات التي تتطلبها تلك المراحل وتمسك بحقه في إقامة دولته ولم تحول دون تحقيقه لذلك أي قوة بل لم تثنه عن ذلك عظم وفظاعة الثمن ومرارات الواقع الذي مورس عليه من قبل القوى الطامعة في ارتريا ، وانتهى المطاف بشعبنا في أن تحقق حلمه ورأت دولته النور وبسطت سيادتها على البقعة الجغرافية التي ورثت من قبل المستعمرين ، وبعد أن أكمل التعبير عن فرحته وبدء يحلق في فضاء الطموحات لبناء دولته هذه وسن القوانين التي تكفل له تحقيق العدالة والمساوات بين أبناء الوطن الواحد الذي يمكنهم الإسهام في البناء والتعمير للوطن الذي دمرته سنوات الحرب وحقوقهم محفوظة فحصل ما لم يكن بالحسبان فقد حورب من قبل قوة داخلية نصبت من نفسها وصية عليه فهي التي تدير دفة الأمور وفق هواها وتعمل لمصالحها في تجاهل تام للوطن الذي بحاجة إلى مساهمات أبنائه وحتى لا يتمكن في بناء ذاته وتعظيم مقدرته في النشأة والارتقاء لكي يحظى بالحياة الكريمة وينطلق كما بقية البشر نحو فضاءات ومساحات العظمة مستشعرا الكرامة الإنسانية وسمو مكانتها بين الأمم ، وجد هذه القوة متربصة حائلة دون اكتمال دورة حياة الثورة الخلاقة التي جعلت منه معلما بارزا بالمنطقة وهذه القوة المتمثلة في نظام الهقدف رويدا رويدا قضت على كل ما تبقى من إكسير الثورة وتجلياتها لدى الإنسان الارتري الذي حينا بعد حين تم عزله عن الحياة وصار متفرجا على كل ما يجري في وطنه .

لكن هل ينتهي الأمر هكذا فسنن الكون والحياة وتجارب البشر تلهمنا دوما بان التاريخ يعيد نفسه والتاريخ يتجدد في لحظات فارقة ففي الوقت الذي يظن فيه المستكبرون بان الدنيا قد دانت لهم وان كل شيء يجري وفق أهواءهم يصدمون بتعالي الأصوات في أجزاء متفرقة متنادية في العودة للمسار والخروج من الصمت وتتم الاستجابة فيما بين تلك الأصوات وتتناغم وتختفي رويدا أصوات الاستكانة والدعة والخنوع لتتجلي بوضوح نداءات الحق وينكسر جدار الصمت وتتوارى القوة الغاشمة الداخلية والتي ظلت وبمسوح الوطنية وباسطوانة بطولات الماضي تحاول أن يعيش شعبنا واقعا من غير أن يكون له أي بصمة في بناء مستقبله ومصير أجياله .

وما نراه اليوم في ارتريا من تنامي الوعي السياسي وتدافع الشباب نحو هذه الساحة مستشعرين مسئوليتهم تجاه شعبهم ووطنهم وما يلاحظ أيضا من ازدياد الاهتمام بما يجري في الوطن من خلال قنوات التواصل الاجتماعي كلها تعد مبشرات بالهبة الجماهيرية التي ستقتلع النظام من جذوره غير آبهة بما يمتلكه من قوة الحديد والبطش مقتنعة لدفع الثمن الذي يكلفه مقابل مستقبل مشرق للوطن الذي مهر بالدم .

ونؤكد بأنه عندما تولد الرغبة الحقيقية للتغيير تنطلق من فهم للواقع المؤلم وعندما تكون صورة المستقبل الزاهي مترسمة في ذهنية وعقل وإدراك الإنسان تصنع إرادة حقيقية تبعث الحياة في كل شيء وتحرك كل ساكن ولا تهدأ حتى تستجيب لها الأقدار فالشعوب هي التي تصنع حياتها وليس هناك قالب ثابت لأي شعب مكتوب عليه أن يعيش فيه للأبد فالأعزاء يعيشون أعزاء ويموتون بكبرياء والجبناء يعيشون الحياة أمواتا ولا يشعرون بمدى ذلتهم وهوانهم فهل التغييرات التي تشهدها منطقتنا وتزايد الوعي لدى شعبنا مؤشر بقرب التحول وانفجار بركان الغضب وسقوط نظام الهقدف.

حزب النهضة الارتري – مكتب الإعلام

24/6/2018م

Top
We use cookies to improve our website. More details…